ابن قتيبة الدينوري

59

تأويل مشكل القرآن

العالم المتقدّم ، ويقرّ بالقصور عنه النّقّاب المبرّز . قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة » « 1 » . وقال : « لا تستضيئوا بنار المشركين » « 2 » . وقال : « إنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ » « 3 » . وقال للضحّاك بن سفيان حين بعثه إلى قومه : « إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا » « 4 » . وقال : « الكاسيات العاريات لا يدخلن الجنة » « 5 » . وكتب في كتاب صلح : « وإن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة » « 6 » . وقال : « أجد نفس ربّكم من قبل اليمن » « 7 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 232 ، وأحمد في المسند 2 / 88 . ( 2 ) أخرجه النسائي في الزينة 2 / 290 ، وأحمد في المسند 3 / 99 ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 27 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 66 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 43759 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 10 / 278 ، والبخاري في التاريخ الكبير 1 / 455 ، 4 / 16 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 91 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 198 ، وابن حجر في فتح الباري 11 / 248 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 8 . ( 4 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 2 / 184 ، وقال : أي أقم في دارهم آمنا لا تبرح ، كأنك ظبي في كناسة قد أمن حيث لا يرى إنسيا . وقيل : المعنى أنه أمره أن يأتيهم كالمتوحّش ، لأنه بين ظهراني الكفرة ، فمتى رابه منهم ريب نفر عنهم شاردا كما ينفر الظبي . ( 5 ) روي الحديث بتمامه بلفظ : عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة » . أخرجه مسلم في اللباس حديث 125 ، والجنة حديث 52 ، ومالك في اللباس حديث 7 ، وأحمد في المسند 2 / 356 ، 440 . ( 6 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 156 ، وأحمد في المسند 4 / 325 ، ورواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3 / 327 ، وقال : أي بينهم صدر نقيّ من الخداع ، مطويّ على الوفاء بالصلح ، والمكفوفة : المشرجة المشدودة . وقيل : أراد أن بينهم موادعة ومكافّة عن الحرب ، تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض . ( 7 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 541 ، وابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 5 / 93 ، بلفظ : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » ، وفي رواية : « أجد نفس ربكم » ، قيل : عنى به الأنصار ، لأن اللّه نفّس بهم الكرب عن المؤمنين ، وهما يمانون ، لأنهم من الأزد ، وهو مستعار من نفس الهواء الذي يردّه التنفس إلى الجوف فيبرد من حرارته ويعدّلها ، أو من نفس الريح الذي يتنسمه فيستروح إليه ، أو من نفس الروضة ، وهو طيب روائحها ، فيتفرج به عنه . يقال : أنت في نفس من أمرك ، واعمل وأنت في نفس من عمرك : أي في سعة وفسحة ، قبل الهرم والمرض ونحوهما .